أود أن أؤكد مرة أخرى ما قلته في الثامن من اكتوبر عام 2008 في مؤتمر كونفكس، عندما كنا آنذاك في بدايات الأزمة المالية.
سينتقل العالم من الأزمة المالية إلى أزمة نقدية ثم إلى أزمة اقتصادية. لقد عملت حكومات البلدان المتقدمة بطرق عديدة على نقل أعباء الأزمة عن كاهل القطاع الخاص إليها (من خلال إجراءات وتدابير تحفيزية). إن البطالة وحالات الإفلاس والعجز الحكومي وبطء النمو والإنفاق العالي وضعف الاقتصاد وتضخم الديون الحكومية وتنامي فوائد الدين والانكماش والركود التضخمي (كما أشارت مجلة نيوزويك في مقالة غلافها بتاريخ 7 ديسمبر 2009) ما هي إلا أعراض "كيف تسقط القوى العظمى".
وخوفي الأكبر هو أن الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية قد تتطور في وقت لاحق الى أزمة عدم استقرار اجتماعي وإنساني.
يجب علينا أن نستفيد من هذه الأزمة، ويمكننا ذلك إذا أدركنا أنها ستلازمنا طوال العقد القادم.
إن الهدف من هذا المؤتمر هو تزويد رجال المال والأعمال والهيئات المحاسبية والتنظيمية بالأدوات اللازمة لاستباق الأزمة التي قد تصيب أعمالنا.
لقد أكدت قمة العشرين على الحاجة إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وركزت أساسا على تطوير معايير المحاسبة وممارسات إدارة المخاطر والإفصاح عن حالات التعرض للمخاطر والأنشطة خارج الميزانية العمومية من قبل جميع المؤسسات.
وكان القادة المجتمعون في قمة بيتسبرغ في الفترة 24-25 سبتمبر 2009 قد دعوا الهيئات المحاسبية الدولية الى مضاعفة جهودها لإنجاز مجموعة واحدة من معايير محاسبية عالمية عالية الجودة في سياق عملية وضع المعايير المستقلة، واستكمال مشروع التقارب بينها بحلول حزيران / يونيو 2011. ويجب على الإطار المؤسسي لمجلس معايير المحاسبة الدولية أن يعمل على زيادة إشراك مختلف أصحاب المصلحة في إعداد المعايير.
وحددت القمة أيضا أن مجموعة العشرين هي المحفل الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي. كما أنها طلبت من ممثلينا أن يرفعوا تقارير في الاجتماع المقبل تتضمن توصيات حول كيفية زيادة فعالية التعاون بيننا. واتفق المجتمعون على أن تُعقد قمة مجموعة العشرين في كندا في حزيران/يونيو عام 2010، و في كوريا في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2010. ومن المتوقع أن يجتمعوا سنويا بعد ذلك، حيث سيجتمعون في فرنسا في عام 2011.
ومنذ اللحظة الأولى لبدء الأزمة المالية، واستجابة لنداء مجموعة العشرين الموجه إلى هيئات المحاسبة الدولية، صدر معيار إعداد تقارير ذي صلة واحد فقط (وليس محاسبي): معيار إعداد بيانات مالية جديد IFR9)) حول تصنيف وقياس الأصول المالية. وكان ذلك هو الجزء الأول من مشروع ثلاثي الأجزاء لاستبدال المعيار المحاسبي الدولي 39-الأدوات المالية: الاعتراف والقياس، بمعيار جديد هو معيار إعداد البيانات المالية 9 IFRS9))-الأدوات المالية. وقد نُشرت مقترحات تعالج الجزء الثاني وهو منهجية انخفاض قيمة الأصول المالية لجمع الملاحظات والتعليقات عليها من الجمهور المعني في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، في حين أن المقترحات بشأن الجزء الثالث حول محاسبة التحوط، ما زالت قيد الإعداد.
وفي ضوء ذلك، أضفنا البرنامج الحادي عشر الى البرامج العشرة الأولى التي سبق الإعلان عنها ليتم عرضه على المؤتمر، وذلك تنفيذاً لهذا المعيار الجديدة 9 الذي صدر في 12 نوفمبر 2009.
يقول روبرت إل. بونتنغ، رئيس الاتحاد الدولي للمحاسبين: "ليس هناك معلومات عالية الجودة دون عمل المحاسبين، وبالتأكيد لن يكون هناك مخرج من الأزمة المالية العالمية بدون عمل المحاسبين. وما نحتاجه هو أسس عمل واضحة ونزيهة في إعداد التقارير المالية. ولسنا بحاجة الى إطلاق أحكام محاسبية وتدخلات سياسية عبر المحيط الأطلسي في الجوانب الفنية لوضع المعايير. وتحتاج الحكومات وواضعي المعايير ومهنة المحاسبة الى التعاون والعمل الوثيق إذا أردنا التوصل الى وضع معايير مشتركة ذات جودة عالية في مجال المحاسبة والمراجعة ثم اعتمادها وتنفيذها بشكل جيد. ويشمل ذلك معايير المحاسبة للحكومات التي أصبح كثير منها من كبار المستثمرين في القطاع الخاص خلال هذه الازمة. "
إن هذه الظاهرة المسماة "إطلاق أحكام محاسبية وتدخلات سياسية عبر المحيط الأطلسي" سوف تبطئ عملية "واجبة" هي أصلا بطيئة لوضع المعايير التي تستغرق عادة سنوات. ولذلك ومن أجل خدمة مصالح مجتمع الأعمال العربي الآن ولمساعدته في مواجهة آثار الأزمة قمنا بتنظيم هذا المؤتمر.