النهوض بتقنية المعلومات والاتصالات في عالم متغير - كلمة رئيسية للأستاذ طلال أبو غزاله

رئيس ائتلاف الأمم المتحدة العالمي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية
أمام
مؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتقنية المعلومات والاتصالات
26-28 يناير 2010


صاحب المعالي الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، وزير شؤون مجلس الوزراء
أصحاب السعادة ...
السيدات والسادة ...
الضيوف الكرام ...

يسعدني أن أكون معكم اليوم وأخاطبكم بصفتي رئيس ائتلاف الأمم المتحدة العالمي لتقنية المعلومات والاتصالات والتنمية، وما يشغلني وأود التركيز عليه هو فرص التنمية والأثر الايجابي الذي تستطيع البنية التحتية للمعلوماتية أن تحدثه من حيث المساهمة في تسريع خطى عملية التنمية المستدامة في اقتصاديات المنطقة العربية وغيرها من البلدان النامية.
ويسعدني أيضاً استضافة مملكة البحرين لهذا المؤتمر الهام. وقد كان لي الشرف أن أرحب بهيئة حكومة البحرين الالكترونية عضوا في المجلس الاستراتيجي للائتلاف العالمي في دورته الحالية. وأود أن أنوه أن البحرين قد حققت بامتياز كبير موقعا متقدما في تلبية جميع متطلبات المؤشرات الرئيسية لتقنية المعلومات، حيث حققت ضعفي المتوسط العالمي لمؤشر التنمية الإلكترونية ومؤشر قياس الشبكة العنكبوتية العالمية، وأكثر من ضعفي المتوسط العالمي لمؤشر البنية التحتية وتجاوزت متوسط مؤشر التنمية البشرية. وعلاوة على ذلك تبوأت مملكة البحرين المرتبة الثالثة عشرة بين 184 بلدا في اعتماد هذه التقنيات. ومن هنا تكون البحرين مصدر فخر لنا جميعاً كمواطنين من المنطقة العربية، وأود أن أهنئ حكومة البحرين على هذا النجاح الكبير.
واسمحوا لي أن أبدأ حديثي بهذا السؤال: من هي الدولة التي لديها أفضل نظام رعاية صحية رقمي وأكثرها تقدما في العالم؟ هل هناك من يعرفها؟ الجواب وفقا لمقالة نشرتها نيويورك تايمز مؤخرا هو الدنمارك، حيث أن الدنمارك وجاراتها الاسكندنافية تسبق الدول الغربية والآسيوية المتقدمة في هذا المضمار من حيث أنها توفر إمكانية إبقاء المرضى تحت المراقبة الدائمة وإمكانية تلقي الرعاية الطبية من متخصصين في الوقت المناسب، وأيضا من حيث إتاحة الوصول الى السجلات الطبية الإلكترونية حسب الحاجة، فحتى سيارات الإسعاف في الدنمارك لديها إمكانية الوصول إلى سجلات المريض الطبية أثناء نقله إلى المستشفى.

وبرغم أوجه القصور الكثيرة سابقاً في البنية التحتية للاتصالات القديمة، سارعت دول عربية كثيرة، كما هي الحال مع غيرها من البلدان النامية، إلى إدخال خدمات الاتصالات اللاسلكية. فقد قام عدد من الدول العربية مثل البحرين ومصر والمملكة العربية السعودية والأردن بتوفير تقنيات وخدمات اتصالات النطاق العريض ذات الجودة العالية بأسعار مناسبة. وتسعى دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها بعد أن أيقنت أن البنية التحتية عالية الجودة للاتصالات أمر حيوي لجذب الأعمال التجارية والاستثمارات وتعزيزها. ولا تقل أهمية هذه البنية لعملية تطوير أنظمة التعليم المعتمدة على المعلوماتية. فعلى الصعيد العالمي، اجتاز التعليم عبر الانترنت مراحله الأولى ودخل في صلب العملية التعليمية. أما استخدام الإنترنت كأداة تعليمية فقد أصبح ضرورياً مثلما كانت الورقة وقلم الرصاص ولوحة الكتابة.
إن إمكانات اتصالات النطاق العريض اللاسلكية متوفرة في العالم العربي، ويمكن من خلاله مساعدتنا في سد الفجوات الحالية بين العالم المتقدم والعالم النامي، وأنا أرى في ذلك فرصة ذهبية ينبغي أو لا نفوتها. فالفجوة الرقمية التي نشأت في القدرة على الوصول إلى الإنترنت التي كانت عالية في الغرب خلال التسعينات، تحولت الآن مرة أخرى إلى فجوة رقمية في استخدام تقنيات النطاق العريض. والجدير بالذكر أن تقنيات النطاق العريض للهاتف النقال مهيأة لتجسير هذه الفجوة. وتتقدم الدول العربية بشكل جيد في توجهها نحو تزويد المستهلكين بمجموعة متنوعة من الخدمات في هذا المجال، فمن المتوقع أن يتسع استخدام تقنيات النطاق العريض اللاسلكي في العالم العربي بنسبة 50 ٪ سنويا خلال هذا العقد. ومع أن هذه النسبة جيدة إلا أن للوصول إلى الوضع المثالي يستوجب منا أن يكون معدل النمو أعلى من ذلك نظراً لتدني مستويات الأساس )البنية التحتية) والحاجة الشديدة في القطاعات التجارية والاجتماعية لتوسيع معدلات الانتشار.
أصحاب السعادة، الضيوف الكرام ...
ومن المتوقع أن يهيمن الفيديو على شبكة الانترنت باستخدام تقنية النطاق العريض في المستقبل، حيث أن ثلث حركة التبادلات على الإنترنت حاليا هي لمشاهدة أشرطة الفيديو عبر الانترنت. وستكون تقنية النطاق العريض هي أساس التحول المقبل للشبكات الى استخدام بروتوكول انترنت موحد قادر على تقديم أي نوع من الخدمة (إنترنت وصوت وصورة ... الخ).
ومن تجربتي التي تجاوزت الـعشرين عاما من العمل مع هيئات دولية وعربية، ومن ضمنها فريق عمل الأمم المتحدة لتقنية المعلومات والاتصالات في منصب الرئيس المشارك، والاتفاق العالمي للأمم المتحدة كنائب للرئيس، السيد كوفي عنان، والآن رئيسا للائتلاف العالمي، أحرص دائما على تأكيد أهمية تقنية المعلومات والاتصالات تشجيع وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية الاجتماعية في المنطقة العربية. وقد رأيت هذه التقنية تتقدم أكثر بكثير مما توقعت شخصيا أو مما توقع غيري من المهتمين.
وتعلمنا أيضا أن ثمار التقنية تنمو بحرية أكبر إذا أتيحت لها البيئة والظروف المناسبة. وأثبتت تجارب إشراك القطاع الخاص وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص أن لها دور كبير وبالغ الأهمية في مجالات التكنولوجيا، وأصبحنا في الأمم المتحدة نؤمن بالأهمية البالغة لتضافر جهود الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والعمل المشترك من أجل وضع حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي نواجهها جميعاً، وذلك بروح من التعاون والشراكة. وفي هذا الإطار برزت شراكات عديدة بين القطاع العام والخاص ومن ضمنها شراكة اليونسكو ومجموعة طلال أبو غزاله لإنشاء وتطوير وإصدار تقرير لمؤشرات المعلوماتية لكل دولة عربية على موقع إلكتروني خاص على الانترنت بحيث يتصف بالحيوية والتفاعلية ويتم تحديثه بشكل مستمر.
اليوم... ونحن على أبواب تحقيق اختراقات جديدة في ثورة الإنترنت، حيث أن هناك توجهات نحو دمج تقنيات الهاتف النقال والحوسبة السحابية والويب 2 و 3، وتقنية الذكاء الصناعي المقبلة من جيل بروتوكول الانترنت السادس، وتقنية النانوتكنولوجي والمعلوماتية الحيوية، مما يوجد فرص أعمال جديدة ويفتح الباب أمام بيئة اجتماعية لم تكن متوقعة حتى منذ سنتين أو ثلاث سنوات مضت. وهناك مئات الآلاف من التطبيقات الجديدة قادمة على الانترنت من شأنها أن تغير الطريقة التي يتم بها تقديم خدمات الصحة والتعليم والحكومة والأعمال، بما في ذلك منتج أبل الرئيسي الجديد الذي من المتوقع أن يتم طرحه غدا (27/1/2010)، ويقال أنه سيسمى آي سليت iSlate ، أو آي تبلت iTablet، فما زال سرا يتكتمون عليه جيداً.
وهناك الكثير من الكلام حول أبل تبلت Tabletالمقبل، ففي دراسة أجريت مؤخرا، اكتشف الباحثون أن 39 في المائة من العملاء المحتملين يرغبون في وجود تقنية خاصة بالطاقة الشمسية في أجهزتهم لمواجهة مشاكل أبل المتكررة الناجمة عن قصر حياة البطارية. ولن يكون ذلك فكرة سيئة إذا أدخلت تقنية الطاقة الشمسية إلى أجهزة آي بود وآي فون كذلك - بل وماذا يمنع أن تضاف إلى كامل خط إنتاج أبل – مما يعطي الشركة سبقاً في ميدان الطاقة الخضراء.
وإنني اليو أدعو إتحاد جمعيات المعلوماتية العربية إلى إنشاء "المنتدى العربي للنهوض بتقنية المعلومات والاتصالات" والذي يمكن أن يصبح مركزاً عربياً: أي شبكة وشراكة لتوفير تجمع فريد من نوعه لجميع أصحاب المصلحة الرئيسيين والحكومات والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني لتقييم الاتجاهات والتعاون وتحديد مقومات العمل المشترك ورسم طريقنا إلى الأمام.
وأذكّر نفسي دائما بالحكمة القديمة التي تقول أن.... تشكيل المستقبل هو أفضل طريقة للتنبؤ به.
صاحب المعالي، حضرات السيدات والسادة، من المقرر أن أجتمع في الثامن من فبراير القادم بالأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان كي مون، لاستعراض العديد من البرامج المنتجة التي يشرف عليها الائتلاف العالمي، بما فيها مصفوفة "تقنية المعلومات والاتصالات من أجل الأهداف الإنمائية للألفية"، الذي يباركه الأمين العام للأمم المتحدة، ويهدف الى توفير التوجيه والإرشاد لاعتماد تقنية المعلومات والاتصالات كوسيلة تمكين من أجل تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وإرشادات للتعامل مع الحواجز التي تحول دون الوصول إلى تقنية المعلومات والاتصالات حتى يمكننا وضع خطط فعالة يستطيع كل بلد في العالم أن يستخدامها، ومثال آخر على هذه البرامج، اقتراح بإنشاء فريق عمل يختص بتقنية المعلومات والاتصالات من أجل حماية الأرواح والممتلكات، ومن شأن هذا البرنامج أيضا توفير إمكانيات الابتكار في تقنية المعلومات والاتصالات.
صاحب المعالي، راعي هذا المؤتمر، يحدونا أمل كبير في أن تساعدنا في تحويل هذا الحدث الى معلم على الطريق نحو توحيد جهود التنمية المعلوماتية الإقليمية من خلال استضافة الأمانة العامة "للمنتدى العربي للنهوض بتقنية المعلومات والاتصالات" في البحرين.

وشكراً لكم،،،

login